الا متى سأبقى داخل هذا القفص المقرف، نفس الاصوات نفس الوجوه، عابسه فاتره ، تحاول ان تسرق منها بسمه واحده ، فيصدمك واقع نظراتها المتحجره ، هي لم تكن هكذا منذي قبل ، هل السبب نفسي الضائعة ؟ام هي سجينة نفس ذاك القفص المقرف؟ .واصلت ابحث بين الوجوه و الخلائق لعلني اثأر بجواب لكن ما لبثت عيناي ان انغمست في صفحات جريدتي تستجدي الراحة هناك . قلبت صفحاتها،نفس الاخبار و نفس اللحن هذا يدين ذاك و ذاك يدين هاذ ، هو سجال لم تخلوا منه الصحف منذ فترة. فجأة شعرت بعين تشاركني الكلمات تأنسني وحدة هذه الاسطر، حاولت ان استرق النظر الى يميني فاعترضتني رائحة عطر لم اءلفه بين اروقة الباص، عطر برجوازي خجول يكاد ان لا يظهر في غمامة عطور الموظفين و الطلبه، وٓصلتْ نظراتي وجهتها فاستقبلتها عينان زرقاوان، يتوسطهما انف مرسوم بدقة تتدلى منه ابتسامة خجولة توهجت بلون احمر الشفاه...كيف لم الحظ هذا الوجه من قبل، لربما قد صعدت في المحطة السابقة ، وفي بحر تساؤلاتي تلك تسلل صوت رقيق عذب داخل اذناي :
-معذرة لم اقصد التطفل و لكن جريدتك هي الشيء الوحيد الملفت للانتباه في هذا المكان... اخيرا قد جاءني الجواب المبحوث عنه و شعرت ببسمة ترتسم على شفتاي، بسمة متمردت على دماغي، لم يأمر بتنفيذها، لربما هي ردة فعل لفعل فقدت الامل فيه منذ ان قدمت الى هذا الجحيم المتجمد.لم اعرف مذا اجيب و لكن لساني ما لبث ان شارك شفتاي تمردهما اظن انه هو الاخر قد مل من عبودية صمتي:
- لا على الاطلاق، على الأقل تؤنسينني وحدة ملجئي.
-حسنا اذا كان الامر كذلك دعك من ترهات السياسه و افتح لنا صفحة الابراج".
-ا وليست هي نفس التراهات و الاكاذيب؟
-نعم و لكن على الاقل تراهات تبعث الامل خير من تراهات اكل عليها الدهر و شرب.
-ما برجك؟
-الدلو
-حسنا، الدلو..الدلو...آه نعم الدلو"قد تتعرض اليوم لضغوط شديدة، تدفعك الى العصبية و الحيره و فقدان التركيز، حاول استغلال قدراتك و الجئ الى مساعدة الغير".
-ههه اصاب الكاتب على الاقل مرة، فقد تعطلت سيارتي هذا الصباح و قد اتأخر عن الاجتماع بسبب قطعت الخرده تلك. قالت ذلك و هي تلوح بمفتاح سيارة بورش.
-مذا عنك ؟ما يقول برجك عنك؟
-لنرى برج السرطان..ستقابل شخصا جديدا اليوم سيغير مجرى حياتك،عدت امور ستؤثر على مزاجك اليوم حاول ان تنظر الى الامور بنظرة ايجابية.
لففت الجريدة قائلا:
-هذا ما ينتج عنه عندما تضاف الخزعبلات الى علم النفس و الاجتماع
-ا وليس كلامهم صحيحا؟ قالت ذلك ببسمة محيرة اتقصد شيء ما ؟ ام انها ترجمة لعفويتها؟ على كل حال هي مجازفة يستطيع امثالي-سجناء الوحدة- تحملها.
-لعلك تبرهني ذلك و توافقي على شرب كأس قهوة معي في راحة الغداء
غطت فمها بيدها مبتسمة مجيبة
-ا و تظن حقا ان مثلي سيغير مجرى حياتك؟
-لا و لكن على الاقل مثلك يستطيع ان يغير مجرى يومي على الاقل
-هيهيهي لسانك خفيف، تستحق فرصة من اجل ذلك.
اخذت منديلا من حقيبتها الجلدية و خطت عليه بقلم الحمرة و ناولتني اياه قاءلت
-اراك لاحقا يا خفيف اللسان، هذه محطتي الا اللقاء
-و لكن انتظري ما اسمك؟
-لا داعي الان ، اترك شيء نفتح به الحوار لاحقا
ضحكت و غادرت الباص. اخذت المنديل و قرأته
"شارع سانت بطرس، آرت كافيه، الساعه 13"
...لففت المنديل و وضعته بهدوء في جيبي ثم عدت للافتراس في وجوه الناس...اصبحت مختلف...شيء تغير.....ههه
الان عرفت الجواب .
قازان-روسيا ابريل ٢٠١٥
م.ف
حقوق الطبع و النشر محفوظه
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire